منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٨١ - عِلمُ أهل البيت كعِلمِ أمثالهم عند ابن تيميّة
يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله، مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله ولم يهم، بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه، فحفظ الناسخ فعمل به، وحفظ المنسوخ فجنب عنه، وعرف الخاص والعام فوضع كل شيء موضعه، وعرف المتشابه ومحكمه. وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان: فكلام خاص وكلام عام، فيسمعه من لا يعرف ما عني الله به ولا ما عني رسول الله صلى الله عليه وآله، فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج من أجله. وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يسأله ويستفهمه حتى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا. وكان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألت عنه وحفظته. فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم»
وكيف نتبع طريقة أهل السنة ووهم يرجعون في مروياتهم الى هؤلاء الصحابة؟! نعم لو اقتصرنا على من لجأ إلى ركن شديد من الفقه مثل علي وصحابته عمار وأبو ذر وحذيفة والمقداد وأشباههم لكان هذا الهدى.
وأئمة أهل السنّة وإن لم يأخذوا كل العلم عن أهل البيت بل ظلموا انفسهم، فاخذوا منهم كما أخذوا من غيرهم، لكن هذا يرجع الى كونهم يغالون في الخلفاء الثلاثة لو تفطن لذلك الباحث, فهم يعلمون أن علماء أهل البيت كانوا يعتقدون بوجوب اتباعهم لكونهم الثقل الثاني الموصى به من النبي صلى الله عليه وآله, فلو اخذوا بكل ما جاء به الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام