منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٧٧ - الأولياء وأولوا الأمر
من أعيان الأمراء الأسدية كلهم يرجعون إليه، فكتب إليه نور الدين محمود بن زنكي يأمره بقطع الخطبة العاضدية وإقامة الخطبة المستضيئية، فامتنع صلاح الدين واعتذر بالخوف من قيام أهل الديار المصرية عليهم لميلهم إلى العلويين. وكان صلاح الدين يكره قطع الخطبة لهم ويريد بقاءهم خوفا من نور الدين، فإنه كان يخافه أن يدخل إلى الديار المصرية يأخذها منه، فكان يريد أن يكون العاضد معه حتى إن قصده نور الدين امتنع به وبأهل مصر عليه».
والأمر كما ترى فالمجاهد (صلاح الدين)[٢٢٢] يريد بقاء سلطة (الملاحدة) كما يسمونهم حتى لا يأخذ المجاهد نور الدين زنكي مصر منه وهو الذي يطمع أن يليها! وهذه القصص وغيرها تدلك على تفكيرهم الدنيوي البحت، ولو أنهم كانوا يجاهدون الفرنج لإعلاء كلمة الله لكانوا تنازلوا عن هذه الأمور الصغيرة ووحّدوا صفوفهم. فهل هذه هي المصالح الدينية والدنيوية التي نالها السلفيّون من خلال بيعة أولئك الملوك؟!
وبعد هذا كله يكابرون في تغطية عار هؤلاء لعدم وجود بديل يوافق عقيدتهم القلقة، قال ابن الأثير[٢٢٣] «قال شبيب بن شبة: كنا جلوسا عند المهدي فذكروا الوليد فقال المهدي: كان زنديقا، فقام أبو علاثة الفقيه فقال: يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل أعدل من أن يولّي خلافة النبوة وأمر الأمة زنديقا، لقد أخبرني من كان يشهد في ملاعبه وشربه عنه بمروءة في طهارته وصلاته، فكان إذا حضرت الصلاة يطرح الثياب التي عليه المطايب المصبغة، ثم يتوضأ فيحسن
[٢٢٢] قال ابن تيمية عن صلاح الدين الأيوبي بأنه من «ملوك المسلمين المجاهدين في سبيل الله» الفتاوى الكبرى ج٤ص ٢٥٠ وبانه «من ملوك السنة» مسألة المرابطة في الثغور - ص١٩.
[٢٢٣] الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج ٥ - ص ٢٩١.