منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٦٥ - ما فعله علي أعظم مما فعله طلحة والزبير مع عائشة
فقال لها الزبير تقدمين فذكره، ومن طريق عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه أيتكن صاحبة الجمل الأدبب بهمزة مفتوحة ودال ساكنة ثم موحدتين الأولى مفتوحة تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة وتنجو من بعد ما كادت وهذا رواه البزار ورجاله ثقات».
فهي كانت عالمة بالمعصية، وإنما أخرجها البغض لعلي ومرجل جاش في صدرها لراية الهدى التي أُمرت بطاعتها، قال ابن حجر «وأخرج البزار من طريق زيد بن وهب قال بينا نحن حول حذيفة إذ قال: كيف أنتم وقد خرج أهل بيت نبيكم فرقتين يضرب بعضكم وجوه بعض بالسيف قلنا يا أبا عبد الله فكيف نصنع إذا أدركنا ذلك؟ قال انظروا إلى الفرقة التي تدعو إلى أمر علي بن أبي طالب فإنها على الهدى»[٥٦١].
وكل هذه النصوص لم تنفع لمن أُشرب العجل في قلوبهم فاتوا بالمتناقضات والمضحكات ليربطوا عصيان بعضهم بطاعة الآخر وليموّهوا على الناس بقولهم إما عصاة جميعهم وإما جميع مطيع!
وأما قول ابن تيمية «ولو قال المشنِّع أنتم تقولون إن آل الحسين سبوا لما قتل الحسين ولم يفعل بهم إلا من جنس ما فُعل بعائشة حيث استولى عليها وردت إلى بيتها وأعطيت نفقها وكذلك ال الحسين استولى عليهم وردّوا إلى أهليهم وأعطوا نفقة فإن كان هذا سببا واستحلالا للحرمة النبوية فعائشة قد سببت واستحلت حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم».
[٥٦١] فتح الباري - ابن حجر - ج ١٣ - ص ٤٦.