منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٨٦ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
فقال[٢٣٢] «الذي يدل على فساد النص على أبي بكر، وبعد المعارضة لمدعيه وجوه: منها، إنا نجد هذا المذهب حاصلا في جماعة لا تثبت بهم الحجة، ولا ينقطع العذر، وإنما حكى المتكلمون هذه المقالة في جملة المقالات وأضافوها في الأصل إلى جماعة قليلة العدد، معلوم حدوثها، وكيفية ابتداعها لمقالتها، كما حكوا في جملة المقالات قول الشذّاذ والإغفال من ذوي النحل المبتدعة، والمقالات المعلوم سبق الإجماع إلى خلافها، ثم إنا لا نجد في وقتنا هذا ممن لقيناه أو أخبرنا عنه منهم إلا الواحد والاثنين، ولعل أحدنا يمضي عليه عمره كله لا يعرف فيه بكريّا بعينه، ولو كان إلى إحصاء من ذهب إلى هذه المقالة في العراق كله، وما والاه وجاوزه من البلدان سبيل لما بلغ عدتهم خمسين إنسانا، وليس يمكن فيما كان طريقه الوجود إلا الإشارة والتنبيه، فالاعتراض بمن وصفنا حاله، وادعاء مساواته للشيعة مع تفرقها في البلاد، ومع انتشارها في الآفاق، فإنه لا يخلو كل بلد، بل كل محلة من جماعة كثيرة منهم، هذا إلى ما نعلمه من غلبتهم على كثير من كوَر البلاد، حتى أن مخالفهم في تلك المواطن يكون شاذّا مغمورا، إلى ما نعلمه من كثرة العلماء فيهم والمتكلمين والفقهاء والرواة، ومن صنّف الكتب، ولقي الرجال، وناظر الخصوم، واستفتي في الأحكام في نهاية البعد، والمعول عليه على غاية الظلم، وليس لأحد أن يقول: كيف يصح أن تضعفوا هذه المقالة وأصحاب الحديث، أو أكثرهم داخلون فيها، لأن هذا القول غفلة من قائله، وتكثر في المذاهب لمن هو خارج عن جملته، لأن أصحاب الحديث كلهم ينكرون النص على أحد بعد الرسول صلى الله عليه وآله، ويثبتون إمامة أبي بكر من طريق الاختيار، وإجماع المسلمين، وليس يذهب من جملتهم إلى النص على أبي بكر من ذهب إليه من حيث كان صاحب
[٢٣٢] الشافي في الإمامة - الشريف المرتضى - ج ٢ - ص ١٠٨ – ١١٦.