منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٨٤ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
حضر رسول اله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي صلى الله عليه وسلم هلم اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول: قرِّبوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا قال عبيد الله:وكان ابن عباس يقول إن الرزيّة كل الرزيّة ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم».
والنص لا يحتاج لشرح فمن السهل الوقوف على الحقيقة لو وجد قلب منشرح يطلب الحق, فلو كان الكتاب لأبي بكر فلِمَ يمنع منه عمر فإن كان لرأي رآه عمر في أصل الاستخلاف فكيف أجاز استخلاف أبي بكر له؟! وإن كان الذي منعه من إمضاء ما أراد النبي خلاف مع أبي بكر فهذا ما يخالفه الواقع وحسبك كلامه في السقيفة. فلم يبق غير أن عمر فهم أن النبي سيكتب الكتاب لمن لا يريد عمر أن يكون خليفةً بعد النبي صلى الله عليه وآله. ومن الغريب أنّا في هذا المقام نشرح ما هو غني عن الإثبات!
ولما كان ابن تيمية يتتبّع في كثير من منهجه أقوال ابن حزم فقد وضع نفسه في موقع الأزمة التي دخلها ابن حزم ولم يخرج منها بقوله[٢٣٠] «أمّا أمر الكتاب الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتبه يوم الخميس قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بأربعة أيام، فإنما كان في النصِّ على أبي بكر رضي الله عنه، ولقد
[٢٣٠] الإحكام - ابن حزم - ج ٨ - ص ١٠٥٧.