منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٨٢ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
وكيف فهم ابن تيميّة من واقعة خميس الرزية أن الكتاب لأبي بكر وليس لغيره؟! وإذا فهم الصحابة غير ذلك فبمن نأخذ بفهمهم أم بفهم ابن تيميّة؟! والأغرب من ذلك إن أكثر الصحابة منافحة عن أبي بكر وهو عمر اعترف بأن الكتاب الذي أراد النبي صلى الله عليه وآله كتابته هو لعلي عليه السلام وليس لغيره, بل لم يدر في خلد أحد انه لغيره إلّا النواصب! قال ابن أبي الحديد المعتزلي[٢٢٧] «وروى ابن عباس رضي الله عنه، قال: دخلت على عمر في أول خلافته وقد ألقى له صاع من تمر على خصفة فدعاني إلى الأكل، فأكلت تمرة واحدة واقبل يأكل حتى أتى عليه، ثم شرب من جر كان عنده واستلقى على مرفقة له وطفق يحمد الله يكرر ذلك، ثم قال: من أين جئت يا عبد الله؟ قلت: من المسجد، قال: كيف خلفت ابن عمك؟ فظننته يعنى عبد الله بن جعفر قلت: خلفته يلعب مع أترابه، قال: لم اعن ذلك، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت قلت: خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان وهو يقرأ القرآن قال: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها! هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة؟ قلت: نعم، قال: أيزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله نصَّ عليه؟ قلت: نعم، وأزيدك سالت أبي عما يدعيه، فقال: صدق، فقال عمر: لقد كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في أمره ذرو من قول لا يثبت حجة، ولا يقطع عذرا ولقد كان يربع في أمره وقتا ما ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام، لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله أني علمت ما في نفسه، فامسك وأبى الله إلا إمضاء ما حتم. ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسندا».
[٢٢٧] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٢ - ص ٢٠ – ٢١.