منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٥٧ - صاحب الزمان (عجل الله فرجه) والتكليف بما لا يطاق
مقصودها من باب السفه والعبث والعذاب القبيح باتفاق أهل الشرع، وباتفاق العقلاء القائلين بتحسين العقول وتقبيحها بل باتفاق العقلاء مطلقا فإنهم إذا فسَّروا القبح بما يضرّ كانوا متفقين على أن معرفة الضار يعلم بالعقل والإيمان بهذا الإمام الذي ليس فيه منفعة، بل مضرّة في العقل والنفس والبدن والمال وغير ذلك قبيح شرعا وعقلا، ولهذا كان المتَّبعون له من أبعد الناس عن مصلحة الدين والدنيا، لا تنتظم لهم مصلحة دينهم فدنياهم إلا بالدخول في طاعة من هو خارج عن دينهم.... لأن مصلحة الدين والدنيا لا تحصل إلا به عندهم وهم لم يحصل لهم بعد المنتظر مصلحة في الدين ولا في الدنيا، والذين كذّبوا به لم تفتهم مصلحة في الدين ولا في الدنيا بل كانوا أقوم بمصالح الدين والدنيا من أتباعه، فعلم بذلك أن قولهم في الإمامة لا ينال به إلا ما يورث الخزي والندامة وأنه ليس فيه شيء من الكرامة وأن ذلك إذا كان أعظم مطالب الدين فهم أبعد الناس عن الحق والهدى في أعظم مطالب الدين، وإن لم يكن أعظم مطالب الدين ظهر بطلان ما أدعوه من ذلك فثبت بطلان قولهم على التقديرين وهو المطلوب»[٢٠٢].
الجواب:
ما المقصود بقوله «فإذا كان العلم بأمره ممتنعا كانت طاعته ممتنعة فكان المقصود به ممتنعا»؟ فإن كان الهدف من وجود الإمام كما الفائدة من وجود الملوك الذين كان ابن تيميّة يقتات من موائدهم صحّ ذلك، ولكن الأمر مختلف فكما العلم بوجود رسول الله صلى الله عليه وآله في حقبة زمنية معينة واجب اعتقادي يوجب الأخذ بما جاء به من تعاليم، وما جاء به من قرآن كان أمر الإمام كذلك فما جاء به الأئمة من قبله متطابق لا يختلف فكان الواجب تجاه الإمام الثاني عشر
[٢٠٢] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية- ابن تيمية - ج١- ص٣١.