منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٨٠ - منهاج السنّة الأمويّة في ضوء منهاج السنّة المحمّديّة
الأبد! قد وقعنا على ذلك العقود وأشهدنا على ذلك الشهود! إننا هنا نخالف سماحة الشيخ في تطبيق الحكم الشرعي على الواقع الراهن، فهو تطبيق ـ في نظرنا ـ غير سليم... وكان على الشيخ الكبير في هذا الموضوع الخطير الذي يتعلق بعدو ظللنا نحاربه لبغيه وعدوانه ـ ما يقارب من خمسين سنة بعد قيام دولته، وعشرات السنين الأخرى قبل قيام الدولة ـ أن يستمع إلى رأي الخبراء في السياسة والسلم والحرب، الخبراء الثقات المأمونين الذي لا يدورون في فلك الحكام الخونة أو المتخاذلين ليعلم منهم: هل جنح اليهود للسلم فعلا؟ هل ان ما حدث هو مجرد هدنة أم اعتراف كامل يسقط حقنا بالكلية؟ والمسلمون في ديار الإسلام يعجبون من العرب كيف تغيروا ما بين عشية وضحاها، وجعلوا العدو صديقاً ووضعوا أيديهم في يد من قاتلهم وقتلهم أخرجهم من ديارهم وأبنائهم، والموقف السلمي هنا ماحكاه القرآن: {وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} (البقرة: من الآية٢٤٦) اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتّباعه، وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، آمين».
وقال الدكتور هشام سعيد (نائب أردني وعالم في الحديث النبوي) «الحقيقة أن كلام الشيخ ابن باز بجواز الهدنة الدائمة أو الصلح الدائم مع اليهود هو ليس في محله، وليس من الشرع، وذلك لان الهدنة الدائمة والصلح الدائم مع اليهود المغتصبين للأرض وللمسجد الأقصى والقدس تقر لهم ذلك الاغتصاب والاحتلال، وهذا تنازل كامل وسلخ لفلسطين كلها والمسجد الأقصى المبارك عن الهوية الإسلامية وقدسيتها، واعتراف ومباركة دوليّة تمكن اليهود من هذا الاحتلال وانه شرعي، وضمن قرارات الأمم المتحدة، كما أن في ذلك اعتداء على الوقف الإسلامي الذي أوقفه عمر بن الخطاب، ولا يجوز بيعه أو التنازل عنه