منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٩٢ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
العقد له من جهة الاختيار لو كان هناك نص عليه لم يجز أن يقع من تلك الجهة لأنه إذا كان القوم الذين عقدوا له لم يرغبوا عنه، ولا عدلوا إلى غيره، ولا همت نفس أحدهم بجر الأمر إليها والاستبداد به، فلا بد من امتثالهم النص ولو كانت له حقيقة والعمل عليه دون غيره، اللهم إلا أن يكون القوم إنما كان قصدهم خلاف الرسول صلى الله عليه وآله مجردا لأنهم غير متهمين بقصد المنصوص عليه، وقد عقدوا له واجتمعوا معه وناضلوا من خالفه حتى استوسق الأمر له وانتظم، ولم يبق في عدولهم عن ذكر النص وامتثاله مع ارتفاع التهمة عنهم فيما رجع إلى المنصوص عليه إلا أن يكونوا قصدوا إلى خلاف الرسول صلى الله عليه وآله الذي وقع النص منه وليس القوم عند مخالفينا ولا عندنا بهذه الصفة. ومنها، اتفاق الكل على ارتفاع العصمة عن أبي بكر، وإذا كنا قد دللنا فيما تقدم على أن الإمام لا بد أن يكون معصوما وجب نفي الإمامة عمن علمنا انتفاء العصمة عنه، ووجب علينا القضاء ببطلان النص عليه، لأن النص من الرسول صلى الله عليه وآله لا يجوز أن يقع على من لا يصلح أن يكون إماما».
والفرق الأكبر بين ادعاء النص بين العلويين والبكريين هو أن النصوص التي تدل على علي عليه السلام اتفق الطرفان على صحتها كُلاًّ أو بعضا واختلفوا في معناها وفي أخبار النص على أبي بكر اختلفوا في أصل وجودها فأنكرها الشيعة وحكموا بوضعها بينما اختلف أهل السنة في إثباتها واختلفوا في مداليلها! فأين المجمع عليه من المختلف فيه والمختلف به؟!
ولما كان أمر النصّ ضعيفا لا يؤبه له ولم يكن هناك إجماع على خلافة أبي بكر كما قال ابن أبي الحديد المعتزلي[٢٣٣] «قلت: أما إذا احتج أصحابنا على إمامة
[٢٣٣] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٣ - ص ٦.