منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٩٣ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
أبي بكر بالإجماع، فاعتراض حجتهم بخلاف سعد وولده وأهله اعتراض جيد، وليس يقول أصحابنا في جوابه: «هؤلاء شذّاذ فلا نحفل بخلافهم، وإنما المعتبر بالكثرة التي بإزائهم» وكيف يقولون هذا، وحجتهم الإجماع ولا إجماع ولكنهم يجيبون عن ذلك «بأن سعدا مات في خلافة عمر، فلم يبق من يخالف في خلافة عمر، فانعقد الإجماع عليها، وبايع ولد سعد وأهله من قبل، وإذا صحت خلافة عمر صحت خلافه أبي بكر، لأنها فرع عليها» ومحال أن يصح الفرع، ويكون الأصل فاسدا، فهكذا يجيب أصحابنا عن الاعتراض بخلاف سعد إذا احتجوا بالإجماع».
وهذا استدلال جيد على من قال بالإجماع على خلافة أبي بكر كما ادعى ذلك ابن تيمية. فلم يبق غير النص على من لم يضعوه في موضعه حيث وضعه الله وهو الوحيد الذي رويت عنه روايات النص هو الوحيد الذي ادعى ذلك وتحدى الناس عليه فلم يقدروا رده بالعلم فخرجوا عليه مرّاقا وناكثون وقاسطون!
ثم لوكان هناك نص فلم لم يدعه احد في السقيفة والمسلمون كانوا على حافة حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس ولم اكتفى عمر وأبو بكر بذلك «الائمة من قريش» وكيف يقول عمر في خلافته ناقلا قول احد الصحابة ومؤكده «إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت الا وأنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها» [٢٣٤] فكيف تكون فلتة أي أمر متسرع مفاجيء غير محكم وقد أوصى به النبي على ما زعم الزاعم؟!
[٢٣٤] صحيح البخاري - البخاري - ج ٨ - ص ٢٦ /قال الفراهيدي «والفلتة: الأمر الذي يقع من غير إحكام، يقال: كان ذلك الأمر فلتة أي مفاجأة». كتاب العين - الخليل الفراهيدي - ج ٨ - ص ١٢٢.