منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٧٧ - ابن تيميّة وآية التصدّق بالخاتم
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم نفى نزول شيء فيه ولم ينفِ كونه من مرضى القلوب!! ومن الملاحظ إن محاولة اغتيال النبي الفاشلة تلك في تبوك جاءت بعد وقت بسيط بعد قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم المشهور لعلي بن أبي طالب «أنت مني كهارون من موسى لولا انه لا نبي بعدي» إذ أجمعت المصادر الإسلامية على قوله هذا انه كان عند تأهب النبي صلى الله عليه وآله وسلم للخروج إلى تبوك، لذا فقوله سبحانه:
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} (محمد:٢٢).
يكشف عن اتفاق للغدر بعلي بعد النبي وقطع رحم النبي به، لهذا نفهم الآن لم سُمّيت سورة التوبة بأسماء كثيرة مثيرة منها براءة والمقشقشة والمبعثرة والمخزية والفاضحة والحافرة والمنكِّلة والمدمدمة وسورة العذاب والمشَرِّدة إلى آخر الأسماء، وحتى سورة المنافقين لم تُسَمَّ بهذه الأسماء، فهي بعثرت المرتدّين المرضى وشردتهم وحفرت عنهم ونكلت بهم وعذبتهم لذا فلما سمع بعض الأعراب هذه السورة بعد وفاة النبي بوقت طويل قال[٣١٨] «هذه السورة أظنها آخر ما أنزلت، فقلت له: ولم؟ فقال: أرى عهودا تنبذ، وعقودا تنقض». فهذا الأعرابي مع انه لم ير النبي ولم يسمع منه لكنه ولأول وهلة من سماعه الآية عرف أنها كذلك، وأنها سوف تكون سيفاً مشهوراً على مرضى القلوب تفضحهم وتبعثرهم.
ومن هنا فالآيات التي قال ابن تيمية أنها في سياق الكلام عن النهي لموالاة الكفار ليست كذلك فمرضى القلوب ليسوا من الكفار في القرآن، بل مجموعة متميزة بأفعالها واسمها كانت تحيط بالنبي صلى الله عليه وآله وأرادت قتله ليلة
[٣١٨] تفسير السمعاني - السمعاني - ج ٢ - ص ٢٨٤.