منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٧٦ - الأولياء وأولوا الأمر
الدين سار عن دمشق قاصدا بلاد الفرنج أيضا ليدخل إليه من جهة أخرى فقيل لصلاح الدين إن دخل نور الدين بلاد الفرنج وهم على هذه الحال أنت من جانب ونور الدين من جانب ملكها ومتى زال الفرنج عن الطريق وأخذ مُلكهم لم يبق بديار مصر مقام مع نور الدين، وإن جاء نور الدين إليك وأنت ههنا فلا بد لك من الاجتماع به وحينئذ يكون هو المتحكِّم فيك بما شاء، إن شاء تركك أولا فقد لا يقدر على الامتناع عليه والمصلحة الرجوع إلى مصر. فرحل عن الشوبك عائدا إلى مصر ولم يأخذه من الفرنج وكتب إلى نور الدين يعتذر باختلال البلاد المصرية لأمور بلغته عن بعض شيعته العلويين وإنهم عازمون على الوثوب بها فإنه يخاف عليها من البعد عنها أن يقوم أهلها على من تخلف بها فيخرجوهم وتعود ممتنعة وأطال الاعتذار».
فانتبه الى قوله «يعتذر باختلال البلاد المصرية لأمور بلغته عن بعض شيعته العلويين» فهذا العذر قديم عندهم! فكلما وقعوا في حرج في الفتوى مثلا أو في السياسة كان الخوف من الشيعة أو مماثلتهم في الفتوى وما شابه عذراً يقبله كلهم!
ولم يكتف صلاح الدين نفسه بالسماح للصليبيين بالبقاء في فلسطين إذا كان بقاؤهم يسمح له بالتسلط على مصر، بل إنّه يقوم بحماية ملك الفاطميين الذين يعدهم هو ومن بعدهم الوهّابيّون (ملاحدة)! وذلك في سبيل عدم وصول حكم نور الدين زنكي لمصر قال ابن الأثير[٢٢١] «كان سبب الخطبة العباسية بمصر أن صلاح الدين يوسف بن أيوب لما ثبّت قدمه بمصر وأزال المخالفين له وضعف أمر الخليفة بها العاضد وصار قصره يحكم فيه صلاح الدين ونائبه قراقوش وهو خصي كان
[٢٢١] الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج ١١ - ص ٣٦.