منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٩٠ - العباد الذين اصطفى اللهُ هم الصحابة
الجواب:
اختلف السلف بين من يقول أن المصطفَين هم الأنبياء، وبعضهم قال بأنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ولو أورث الله هؤلاء الصحابة الكتاب فكيف يختلفون فيه إلى حد الحرق وغلِّ المصاحف وقراءة على سبعة أوجه وعشرة أوجه، وضرب السياط على من يقرا قراءة حمزة أحد القراء السبعة.. قال سليمان ابن الأشعث[٣٤٣] «سمعت أبا داود يقول: سمعت أحمد بن سنان يقول: كان يزيد يكره قراءة حمزة كراهية شديدة. قال أبو داود: سمعت ابن سنان يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لو كان لي عليه سلطان على من يقرأ قراءة حمزة لأوجعت ظهره وبطنه».
وكيف تتقاتل هذه الأمة بين أبنائها حتى يُقتل من المسلمين سبعون الفاً! ثم تقتل الأمة سبطي النبي بأبشع قتلة، وتحرق الكعبة، وتهتك أعراض النساء في دار هجرة النبي صلى الله عليه وآله الى غيرها من الطامات! نعم إن الأمة مصطفاة وليس أبناؤها على التعميم الذي يريده ابن تيمية وأتباعه وإنما يعمِّمون حتى يدخلوا طامات الأمويين مع حسنات غيرهم بحجة الأمة الواحدة!
وكيف اختلفوا في تفسير الكتاب إلى هذا الحد وهم وارثوه؟! فلو كان الله قد أورثهم الكتاب وهو يعلم بأنهم سيختلفون الى الحد الذي يقولون فيه بآرائهم فتطير المعاني ذات اليمين وذات الشمال تبعا لجهل صاحبة او علمه فما اللطف في ذلك وهو اللطيف؟!
ثم إن الله تعالى يقول «وسلام على عباده الذين اصطفى» وقوله تعالى «ثم
[٣٤٣] سؤالات الآجري لأبي داود - سليمان بن الأشعث - ج ١ - ص ٣٠٧.