منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٤ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
الولاية فيقتلون في سبيلها الأبرياء، ويخربون بلاد المسلمين ويستعينون بالنصارى وغيرهم، بل ويتنصر بعضهم كما مر علينا من احد سلاطين أهل السنة.
وما شهدناه في أنظمة الحكم المعاصرة في القرن العشرين من مخازي تجاه بعضها وتجاه شعوبها، إنما هي نتيجة هذه النظريات البشرية الناقصة والتي لا تستلهم أي تجربة نبوية في حياتها بل خلافة هنا تحصل بالخديعة والغصب، وخلافة هناك تحصل بسمِّ المنافس، ومُلك هنا حصل بالاغتيال والختل والغدر، ولا احد منهم ينسب تجربته للنبي صلى الله عليه وآله، وإنما طريقة استخلاف الإمام عند الإمامية هي الوحيدة التي تنتسب لتعاليم الإسلام السمحاء والتي تروى عن المعصومين. ووصل الحد من سلاطين أهل السنة أن تنازلوا للصليبيين عن بيت المقدس أُولى القبلتين حرصا على المنصب!
وأما قول ابن تيمية «مثال ذلك أن ولي الأمر إذا كان عنده شخصان ويعلم أنه إن ولى أحدهما أطيع وفتح البلاد وأقام الجهاد وقهر الأعداء وأنه إذا ولي الآخر لم يُطَع ولم يفتح شيئا من البلاد بل يقع في الرعية الفتنة والفساد كان من المعلوم لكل عاقل أنه ينبغي أن يولّي من يعلم أنه إذا ولاه حصل به الخير والمنفعة لا من إذا ولاه لم يطع وحصل بينه وبين الرعية الحرب والفتنة».
قلت:
لم تكن هناك فتنة حتى يرد هذا المثال، وكيف تكون هناك فتنة والله تعالى يقول:
{الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ