منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٢ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
وروي عن عكرمة قوله «قال صلّيت خلف شيخ بمكة فكبّر في صلاة الظهر ثنتين وعشرين تكبيرة، فأتيت ابن عباس فقلت إنّي صليت خلف شيخ أحمق فكبر في صلاة الظهر ثنتين وعشرين تكبيرة، قال: ثكلتك أمك تلك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم»[٢٥٢].
فما الذي حصل في الإسلام حتى باتت صلاة أبي القاسم عليه الصلاة والسلام والذي يقول «صلوا كما رأيتموني أصلّي»[٢٥٣] باتت صلاته يصفها مولى حبر الأمة بأنها صلاة الحمقى! وهي «عمود الدين»[٢٥٤] وقد صلّاها بينهم طوال ثلاثة وعشرين عاماً، فماذا حدث في الدين من اضطراب إذن؟!
وبعد هذا أيصلح أن نتخذ ما فعلوه من شورى السقيفة المزعومة أو استخلاف بعضهم بعضا سنة في الأرض وهي بدعة[٢٥٥].
[٢٥٢] مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج ١ - ص ٢٩٢ تعليق شعيب الأرنؤوط: صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح.
[٢٥٣] الإقناع في حل الفاظ ابي شجاع - محمد الشربيني-ج١ - ص١١٥/ مواهب الجليل -الحطاب الرعيني-ج٢ -ص٥٢٩/ حاشية الدسوقي - الدسوقي-ج١ - ص٢٣٣/ الثمر الداني -الآبي الأزهري- ص١٣٧/ بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني-ج١ - ص٩١/ بداية المجتهد ونهاية المقتصد- ابن رشد الحفيد- ج١ - ص٩٢/ احكام الجنائز- الألباني- ص٩٧.
[٢٥٤] فيض القدير-شرح الجامع الصغير- المناوي- ج٤- ص٣٢٦.
[٢٥٥] ومن غرائب النصوص وصحاحها ما روي عن أن المسلمين لم يكونوا يعرفون الزكاة الفطر حتى علّمهم ابن عباس وهو أمير على البصرة من قبل علي بن أبي طالب!! قال احمد بن حنبل «إن الحسن قال: خطب ابن عباس الناس في آخر رمضان فقال يا أهل البصرة أدّوا زكاة صومكم قال فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض فقال من ههنا من أهل المدينة قوموا فعلموا إخوانكم فإنهم لا يعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة رمضان نصف صاع من بر أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر على العبد والحر والذكر والأنثى» مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج ١ - ص ٣٥١.
وقد علق بعضهم بما يفيد انقطاع السند ما بين الحسن البصري راوي الحديث وابن عباس وقد وصله غيرهم وصحح الحديث قال العيني «إن قلت: قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: الحسن لم يسمع ابن عباس. قلت: جاء في (مسند أبي يعلى الموصلي) في حديث عن الحسن، قال: أخبرني ابن عباس، وهذا أن ثبت دل على سماعه منه، وقال البزار في (مسنده) بعد أن رواه: لا نعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا الحديث، ولم يسمع الحسن من ابن عباس. قلت: ولئن سلمنا هذا فالحديث مرسل وهو حجة عندنا، ويؤيده طريق آخر عن ابن عباس، رواه الحاكم في (المستدرك) من حديث ابن جريج عن عطاء، (عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث صارخا بمكة صاح: إن صدقة الفطر حق واجب مدّان من قمح أو صاع من شعير أو تمر)، وصححه الحاكم، ورواه البزار بلفظ: (أو صاع مما سوى ذلك من الطعام) . وطريق آخر عن ابن عباس أخرجه الدارقطني عن الواقدي: حدثنا عبد الله بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو مدين من قمح) . وأعله بالواقدي، فما للواقدي؟ وهو إمام مشهور وأحد مشايخ الشافعي؟ وطريق آخر عن ابن عباس أخرجه الدارقطني. عن سلام الطويل عن زيد العمي عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صدقة الفطر عن كل صغير وكبير ذكر أو أنثى نصف صاع من بر...) الحديث وأعله بسلام». عمدة القاري - العيني - ج ٩ - ص ١١٤/ فقد بلغ التجهيل الهادف عند ولاة عثمان أن المسلمين لم يعرفوا زكاة الفطر وهم في البصرة منذ عشرين عاماً!
فالحديث صحيح وهو يفيد ان المسلمين في البصرة لم يكونوا قبل حلافة علي عليه السلام يعرفون صدقة الفطر! حتى «جعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض» من جهلهم بماهيتها! ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.