منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٩٦ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
خلافه أبي بكر، لأنها فرع عليها، ومحال أن يصح الفرع، ويكون الأصل فاسدا، فهكذا يجيب أصحابنا عن الاعتراض بخلاف سعد إذا احتجوا بالإجماع».
وهو كلام جميل.
أما قوله «أنه متى صار إماما فذلك بمبايعة أهل القدرة له وكذلك عمر لما عهد إليه أبو بكر إنما صار إماما لما بايعوه وأطاعوه، ولو قدر أنهم لم ينفذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إماما سواء كان ذلك جائزا أو غير جائز فالحل والحرمة متعلق بالأفعال».
فأقول:
ما الدليل على ذلك؟! إنما ذلك رأي رآه ابن تيمية. فما دخل القدرة بالقيام بالإمامة بكونها شرط في النص عليه أو استحقاقها له، فهذا نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام كان امة على قلة من كان معه، وهذا يحيى عليه السلام يُقتل ولا احد يمنع حوزته وهذا زكريا يذبح وغيرهم من الأنبياء، فهل يشترط لاستحقاقه للنبوة أن يضمن كونه سينجح في هداية الناس وأن تطيعه الناس؟ ولو كان ذلك كذلك لكان نبي الله نوح اكبر الفاشلين والعياذ بالله لكونه أعطي ألف سنة إلّأ خمسين عاما ولم يؤمن غير ثمانين نفسا على ما قيل.
وقد اختار الله موسى وقد كان في لسانه لثغة على ما رووا فقال تعالى:
{وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} (القصص:٣٤).
فطلب إعانة أخيه على الأمر! فلو كان يرى بنفسه الوقوف لوحده لما طلب هذا الأمر، ومن هنا فالاختيار الإلهي يأتي لحكمة قد نقف عليها وقد لا نقف