منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٦٦ - ابن تيميّة وآية التصدّق بالخاتم
وقال تعالى:
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاّ اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} (إبراهيم:٩).
فزيادة الريب على الشك وكونه صفة له يفيد كونهما متباينين، فمرة يكون الشك مريباً ومرة يكون خالياً من هذه الصفة. لهذا قال أبو هلال العسكري[٣٠٣] «الفرق بين الريب والشك: الشك: هو تردد الذهن بين أمرين على حد سواء. وأما الريب فهو شك مع تهمة. ودل عليه قوله تعالى: ذلك الكتاب لا ريب فيه". وقوله تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا، فإن المشركين - مع شكهم في القرآن - كانوا يتهمون النبي بأنه هو الذي افتراه وأعانه عليه قوم آخرون!». وهو كلام نفيس لم أجد أحدا تطرق له، والله اعلم.
والملاحظ أن أغرب الأقوال هو قول قتادة الذي نقله ابن عطية الأندلسي من أنهم «الذين أعلنوا النفاق»!! فهو أراد أن يهرب من القول بترادف النفاق والمرض فسقط بالأدهى! فكيف يُعلن عن النفاق والنفاق لا يكون إلا عن طريق إسرار الكفر وإظهار الإيمان؟! فإعلان الكفر هو مرحلة لاحقة لإسراره, ونفاق الناس به، أما إظهار النفاق فليس له موضوع أصلاً فكيف كان هو مرض القلوب؟!
والسؤال الذي يوَجّه إلى الذين قالوا بأن مرض القلب هو النفاق: لماذا قال الله «المنافقون والذين في قلوبهم مرض» ؟! فلو كان المعنى واحدا فهل يقول
[٣٠٣] الفروق اللغوية - أبو هلال العسكري - ص ٢٦٤.