منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٥٦ - ابن تيميّة وآية التصدّق بالخاتم
أخذته، ثم عدت الثانية، فقلت: يا رسول الله، نفّلنيه، أُترك كمن لا غناء له؟ فنزلت: (يسألونك الأنفال) وهي قراءة عبد الله»[٢٧٩].
وهي واضحة في نسبتها السؤال لشخص وهي رواية للحادثة لكنها بصيغة الجمع والنسبة لمفرد.
والبخاري الذي روى في صحيحه عن أنس بن مالك قال «نرى هذه الآية نزلت في أنس ابن النضر:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} (الأحزاب:٢٣» )[٢٨٠].
وقال الثعلبي في تفسيره (فنادته الملائكة): يعني جبريل وحده نظيره قوله في هذه السورة (وإذ قالت الملائكة يا مريم): يعني جبريل وحده، وقوله في النحل: "(ينزل الملائكة): يعني جبريل ما يروح بالوحي؛ لأن الرسول إلى جميع الأنبياء جبريل (عليه السلام)، يأت عليه قوله ابن مسعود، فناداه جبريل (وهو قائم يصلي في المحراب) وهذا جائز في العربية أن يخبر عن الواحد بلفظ الجمع كقولهم: ركب فلان في السفن، وإنما ركب سفينة واحدة، وخرج على بغال البريد، وإنما على بغل واحد، وسمعت هذا الخبر من الناس، وإنما سمع من واحد نظير قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس): يعني نعيم بن مسعود. (إن الناس قد جمعوا لكم): يعني أبا سفيان ونحوها كثيرة».[٢٨١]
[٢٧٩] مسند سعد بن أبي وقاص - أحمد بن إبراهيم الدورقي - ص ٩٠.
[٢٨٠] صحيح البخاري - البخاري - ج ٦ - ص ٢٢.
[٢٨١] تفسير الثعلبي - الثعلبي - ج ٣ - ص ٦٠.