منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٠٤ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
بن معاذ وسعد بن عبادة فخالفاه، فرجع إلى قولهما وقد كان قال لأبي هريرة: اخرج فناد في الناس (من قال لا إله إلا الله مخلصا بها قلبه دخل الجنة) فخرج أبو هريرة فأخبر عمر بذلك فدفعه في صدره، حتى وقع على الأرض، فقال: لا تقلها، فإنك إن تقلها يتكلوا عليها، ويدعوا العمل فأخبر أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فقال: (لا تقلها وخلِّهم يعملون)، فرجع إلى قول عمر! وقد أطبقت الصحابة إطباقا واحدا على ترك كثير من النصوص لما رأوا المصلحة في ذلك كإسقاطهم سهم ذوي القربى وإسقاط سهم المؤلفة قلوبهم وهذان الأمران أدخل في باب الدين منهما في باب الدنيا وقد عملوا بآرائهم أمورا لم يكن لها ذكر في الكتاب والسنة، كحد الخمر فإنهم عملوه اجتهادا، ولم يحد رسول الله صلى الله عليه وآله شاربي الخمر وقد شربها الجم الغفير في زمانه بعد نزول آية التحريم ولقد كان أوصاهم في مرضه أن أخرجوا نصارى نجران من جزيرة العرب فلم يخرجوهم حتى مضى صدر من خلافه عمر، وعملوا في أيام أبي بكر برأيهم في ذلك باستصلاحهم وهم الذين هدموا المسجد بالمدينة وحولوا المقام بمكة، وعملوا بمقتضى ما يغلب في ظنونهم من المصلحة ولم يقفوا مع موارد النصوص، حتى اقتدى بهم الفقهاء من بعد، فرجّح كثير منهم القياس على النص، حتى استحالت الشريعة وصار أصحاب القياس أصحاب شريعة جديدة. قال النقيب: وأكثر ما يعملون بآرائهم فيما يجرى مجرى الولايات والتأمير والتدبير وتقرير قواعد الدولة وما كانوا يقفون مع نصوص الرسول صلى الله عليه وآله وتدبيراته إذا رأوا المصلحة في خلافها كأنهم كانوا يقيدون نصوصه المطلقة بقيد غير مذكور لفظا وكأنهم كانوا يفهمونه من قرائن أحواله وتقدير ذلك القيد (افعلوا كذا إن رأيتموه مصلحة). قال: وأما مخالفتهم له فيما هو محض الشرع والدين