منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٠٢ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
المقهور، نعم ذلك يستحق أن يولّى لكن ما ولِّي فالإثم على من ضيع حقه وعدل عنه لا على من لم يضيع حقه ولم يعتد وهم يقولون إن الإمام وجب نصبه لأنه لطف ومصلحة للعباد فإذا كان الله ورسوله يعلم أن الناس لا يولون هذا المعين إذا أمروا بولايته كان أمرهم بولاية من يولونه وينتفعون بولايته أولى من أمرهم بولاية من لا يولونه ولا ينتفعون بولايته، كما قيل في إمامة الصلاة والقضاء وغير ذلك فكيف إذا كان ما يدعونه من النص من أعظم الكذب والافتراء والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أمته بما سيكون وما يقع بعده من التفرق فإذا نص لأمته على إمامة شخص يعلم أنهم لا يولونه بل يعدلون عنه ويولون غيره يحصل لهم بولايته مقاصد الولاية وأنه إذا أفضت النوبة إلى المنصوص حصل من سفك دماء الأمة ما لم يحصل قبل ذلك ولم يحصل من مقاصد الولاية ما حصل بغير المنصوص كان الواجب العدول عن المنصوص، مثال ذلك أن ولي الأمر إذا كان عنده شخصان ويعلم أنه إن ولى أحدهما أطيع وفتح البلاد وأقام الجهاد وقهر الأعداء وأنه إذا ولي الآخر لم يُطَع ولم يفتح شيئا من البلاد بل يقع في الرعية الفتنة والفساد كان من المعلوم لكل عاقل أنه ينبغي أن يولّي من يعلم أنه إذا ولاه حصل به الخير والمنفعة لا من إذا ولاه لم يطع وحصل بينه وبين الرعية الحرب والفتنة» [٢٤٨]
الجواب:
قوله «وأن الناس لم يولوا المنصوص عليه» استبعاد لعصيان الناس كلهم لهذا النص الثابت وهذا باطل فالمسألة لا تفهم بعدد الناس الذين عصوا وكلما زاد عددهم استبعد العصيان بل تقاس بدرجة الوعي الذي يحمله الناس لمعنى النص وهل كانوا يرونه نصا مقدسا؟! وهذا مما لا يستفاد من السنة الصحيحة المروية
[٢٤٨]منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية- ابن تيمية - ج١ - ص ٢١٢.