منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٠ - المقدمة
وعلى أنهم هم الإسلام، والإسلام هم، وذلك لما يقرب من مئة عشرين عاماً! اصطبغت فيها عقيدتهم بالبدع الأموية فلم يفقهوا غيرها وكان دور أئمة الضلال بارزاً في نصرة الحاكم الأموي، وفيه ظهرت أول مظاهر الحلف الطفيلي بين الأمراء والفقهاء بشكل جلي. فتجد فقهاء السلطان يفتون بلا وازع من ضمير أو خوف من معاد بكل ما يرضي السلطان، فكان منهم مشاهير في النصب والبغض منهم: رجاء بن حياة وأزهر الحرازي وحريز بن عثمان ومحارب بن دثار ولمازة بن زبار وغيرهم كثير تقصينا أسماءهم وبعض أخبارهم في مكان آخر. فكان الحاكم يحافظ على سياسة (التجهيل الهادف) والذي عزل الشام عن غيرها من الأقاليم الإسلامية، وذلك بهدف منع اختلاط اهل الشام باهل العراق مثلا لئلا يسمعوا منهم عن أهل البيت ويتحسسوا منهم التشيع! فنشأوا على هذا ومثل كل فرد يحسب الشامي أنه نشأ حرا في معتقده له أن يتركه ان ثبت ان الحق في خلافه (فالإنسان يتصور انه حر في تكفيره لأنه لا يشعر بأن ثمة عوامل كانت قد أثّرت فيه ووجهت تفكيره وأثرت في اتخاذ مواقفه من الآخرين، ولا تفيد في ذلك الأدلة العقلية والنقلية، فالعقل البشري مغلّف بغلاف سميك لا تنفذ إليه الأدلة والبراهين إلا من خلال نطاق ضيق ومحدود وهذا النطاق مؤلف من البيئة التي ينشأ عليها الإنسان في الغالب)[٧].
وهذا ما نشأ عليه الشاميون وذاع في البلاد غلوهم في معاوية حتى اخترعوا له الأكاذيب من فضائل وكرامات لا أصل لها! حتى امتحن بذلك بعض المعتدلين.. مثل النسائي!
[٧] علي الوردي- شخصيته ومنهجه وأفكاره الاجتماعية -إبراهيم الحيدري- منشورات الجمل ٢٠٠٦م - ص١٧٢.