منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٦٦ - ما فعله علي أعظم مما فعله طلحة والزبير مع عائشة
فأي مشابهة بين الحدثين فسبايا الحسين أُخِذن قسرا من الطفّ الى الكوفة بالتعنيف والتجريح وأمامَهن رؤوس رجالهن مرفوعة تتقاطر الدماء منها بشكل مرعب وبشع، ثم أُخِذن على أقتاب الإبل مكبّلات من الكوفة مرورا بمدن الجزيرة إلى ديار بكر إلى لبنان ودمشق مسافة لا تقل عن ألفي كيلو متر، كل هذا تحت القهر والأسر بينما عامل الإمام عائشة خير معاملة وسرحها إلى حيث أمرها الله معززة مكرمة فأين هذا من ذاك؟
روى ابن أعثم الكوفي في فتوحه[٥٦٢] «دعا علي رضي الله عنه بعبد الله بن عباس فقال له: اذهب إلى عائشة فقل لها أن ترتحل إلى المدينة كما جاءت ولا تقيم بالبصرة، فأقبل إلى عائشة فاستأذن عليها، فأبت أن تأذن له، فدخل عبد الله بغير إذن، ثم التفت فإذا راحلة عليها وسائد فأخذ منها وسادة وطرحها ثم جلس عليها، فقالت عائشة: يا بن عباس! أخطأت السنة دخلت منزلي بغير إذني! فقال ابن عباس: لو كنت في منزلك الذي خلَّفك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخلت عليك إلا بإذنك، وذلك المنزل الذي أمرك الله عز وجل أن تقرّي فيه، فخرجت منه عاصية لله عز وجل ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد فهذا أمير المؤمنين يأمرك بالارتحال إلى المدينة فارتحلي ولا تعصي، فقالت عائشة: رحم الله أمير المؤمنين! ذاك عمر بن الخطاب! فقال ابن عباس: وهذا والله أمير المؤمنين وإن رغمت له الأنوف وأربدت له الوجوه! فقالت عائشة: أبيت ذلك عليكم يا بن عباس! فقال ابن عباس: لقد كانت أيامك قصيرة المدة ظاهرة الشؤم بنية النكد، وما كنت في أيامك إلا كقدر حلب شاة حتى صرت ما تأخذين وما تعطين ولا تأمرين ولا تنهين، وما كنت إلا كما قال أخو بني أسد حيث يقول:
[٥٦٢] كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٢ - ص ٤٨٦ – ٤٨٧.