منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٠ - المقدمة
وعبد الله بن عباس، وكلاهما أخذ عن علي عليه السلام. أما ابن عباس فظاهر، وأما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة، وقوله غير مرة: لولا علي لهلك عمر، وقوله: لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن. وقوله: لا يفتيَن أحد في المسجد وعلي حاضر، فقد عرف بهذا الوجه أيضا انتهاء الفقه إليه. وقد روت العامة والخاصة قوله صلى الله عليه وآله: أقضاكم علي، والقضاء هو الفقه، فهو إذا أفقههم. وروى الكل أيضا أنه عليه السلام قال له وقد بعثه إلى اليمن قاضيا: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه" قال: فما شككت بعدها في قضاء بين اثنين، وهو عليه السلام الذي أفتى في المرأة التي وضعت لستة أشهر، وهو الذي أفتى في الحامل الزانية، وهو الذي قال في المنبرية: صار ثمنها تسعا. وهذه المسألة لو فكّر الفرضيُّ فيها فكرا طويلا لاستحسن منه بعد طول النظر هذا الجواب، فما ظنك بمن قاله بديهة، واقتضبه ارتجالا.
ومن العلوم: علم تفسير القرآن، وعنه أُخذ، ومنه فرِّع. وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحّة ذلك، لأن أكثره عنه وعن عبد الله بن عباس، وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له، وانقطاعه إليه، وأنه تلميذه وخريجه. وقيل له: أين علمك من علم ابن عمك؟ فقال: كنسبة قطره من المطر إلى البحر المحيط. ومن العلوم: علم الطريقة والحقيقة، وأحوال التصوف، وقد عرفت أن أرباب هذا الفن في جميع بلاد الإسلام، إليه ينتهون، وعنده يقفون، وقد صرح بذلك الشبلي، والجنيد، وسري، وأبو يزيد البسطامي، وأبو محفوظ معروف الكرخي، وغيرهم. ويكفيك دلالة على ذلك الخرقة التي هي شعارهم إلى اليوم، وكونهم يسندونها بإسناد متصل إليه عليه السلام.