منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٢٤ - ابن تيميّة وآيات الثناء على الصحابة
{يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا}.
فهو إقرار بعدم وجود رسالة مؤيَّدة من الله، ولو كانت هناك رسالة سماوية لنصر الله رسوله ولم يتركه بين ايدي المشركين!
فهل هذا منطق موحّد مضحٍ بدمه وماله في سبيل الرسالة، ولنذكر انّنا في العام الخامس عشر للبعثة على المشهور فبعد كل هذه السنين لم يكن هناك إيمان عند الأكثرية الكاثرة على أن تفدي النبي صلى الله عليه وآله بأنفسها، بل فرّوا بأنفسهم وتركوا نفس رسول الله بين سيوف المشركين ولم يبقَ معه سوى علي عليه السلام ونفر من بني هاشم وسيأتي في الأوراق القادمة بعض تفاصيل ما حدث من مخازِ من الفارّين والذين وصل بعضهم للبحر الاحمر هرباً ووصل الأمر لبعضهم الى ان أراد طلب الصلح من المشركين بحجّة[٢٦٢] «إنهم لعشائرنا وإخواننا!» والله تعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣) قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) سورة التوبة ٢٣-٢٤.
وأين هذا من الذين قال الله تعالى عنهم:
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
[٢٦٢] جامع البيان - إبن جرير الطبري - ج ٤ - ص ١٥١.