منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٥٣ - بناء المساجد على القبور وشركيّات الشيعة!
بعدما أعلن (قسطنطين) إن الدين الرسمي للدولة هو الدين المسيحي، لذا فلا يوجد في هذه الفترة الا جيوب صغيرة للوثنية، فليس هناك كفّار بل هناك نصارى بعضهم على الحق وبعضهم ليس عليه، كما هو حال كل دين بعد وفاة نبيه، لذا فقول المفسرين واختيارهم بين الطرفين بأن هذا الطرف مؤمن والطرف الثاني كافر مما لا دليل عليه إطلاقاً, لكنه اعتقاد خاطيء عند الرعيل الأول من المفسرين جرّاء روايات أجمع العلماء على ضعفها، إذ أن المشهور أن عامة روايات قصص الأنبياء لا تثبت بطرق معتبرة، وهذا القول الناتج من روايات ضعيفة ترسَّخ الى أن وصل الى المتأخرين وصار لا يقبل التأويل!!.
وأقوى ما يستدل به المستدل هو رأي الطباطبائي في تفسيره إذ يقول[٤١١] «وقوله:
{قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً} (الكهف: من الآية٢١).
"هؤلاء القائلون هم الموحدون ومن الشاهد عليه التعبير عما اتخذوه بالمسجد دون المعبد فإن المسجد في عرف القرآن هو المحل المتخذ لذكر الله والسجود له قال تعالى:
{وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ} الحج: ٤٠».
وهذا المعنى غير راجح، فالطرف الأول لو كان متيقناً من تفسير ما حدث وهو أمر خارج عن العادة فقد يكونوا هم من يطلبون بناء المسجد باعتقاد أنه أمر راجح، فالأمر يدور بين طرفين متشابهين بالعقيدة لا بين كفار ومؤمنين، ثم إن
[٤١١] تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٣ - ص ٢٦٧.