منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٥٠ - ترجمة العلامة الحلّي صاحب الكتاب الأصل منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
خواجة رشيد الدين إلى السلطان فصار ملازما له وفوض إليه قضاء ممالك إيران.
وانتهز مولانا نظام الدين الفرصة وشرع في المباحثات مع علماء الحنفية في حضور السلطان في مجالس عديدة، حتى زيّف جميع أدلتهم. فمال السلطان إلى مذهب الشيعة، حتى سأل العلامة قطب الدين الشيرازي: إن أراد الحنفي أن يصير شافعيا فماله أن يفعل؟ فقال: هذا سهل، يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وجاء ابن صدر جهان الحنفي من بخارى إلى خدمة السلطان فشكا إليه الحنفية من القاضي نظام الدين، وأنه أذلنا عند السلطان وأمرائه، فألطف بهم وودعهم. إلى أن جاء اليوم المشهود يوم الجمعة حيث كان علماء الحنفية والشافعية عند السلطان محمد. فسئل القاضي عن جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزنا على مذهب الشافعي فقرره القاضي وقال: هو معارض بمسألة نكاح الأخت والأم في مذهب الحنفية، فطال بحثهما وآل إلى الافتضاح وأنكر ابن صدر الحنفي ذلك. فقرأ القاضي من منظومة أبي حنيفة. فأفحموا وسكتوا.
فملَّ السلطان وأمراؤه، حتى قام السلطان من مجلسه مغضبا، وندم الأمراء على أخذهم مذهب الإسلام، وكان بعضهم يقول لبعض: ما فعلنا بأنفسنا تركنا مذهب آبائنا وأخذنا دين العرب المنشعب إلى مذاهب عديدة، وفيها نكاح الأم والأخت والبنت، فكان لنا أن نرجع إلى دين أسلافنا، وانتشر الخبر في ممالك السلطان، وكانوا إذا رأوا عالما أو مشتغلا يسخرون منه ويستهزؤون به ويسألونه عن هذه المسائل.
وفي هذه الأيام وصل السلطان في مراجعته إلى كلستان، وكان فيها قصر بناه أخوه السلطان غازان خان، فنزل السلطان مع خاصّته فيه، فلما كان الليل أخذهم