منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٩ - المقدمة
قتلى، وعشرات الألوف مقطعة أطرافهم وترمّلت ألوف النساء، ويُتّم مئات الألوف من الأطفال، هكذا حروب مدمِّرة وجد الصحابة أنفسهم فيها من حيث لا يشعرون!! وهم قادته ومن جمع الجموع وجيّش الجيوش، فمن يعقل ذلك؟!
وهذه سياسة أمويّة درج عليها أئمة الضلال، لكون النتيجة الشرعية الطبيعية هي أن ينظر المسلم لمن تسبّب بهذه الحروب بغير حق نظرة باغٍ خارج على إمام الحق، أو ناكث شاء في لحظة طموح للسلطة أن يشعل حربا شعواء لنيل دنيا، فكانت إرادة الأمويين المدججة بالجاه والمال والرعب أن يُنظر الى كل من دخل الفتنة بأنهم أصحاب حق، خرجوا طلباً بدم عثمان ووجدوا أنفسهم في الحرب كرهاً، بفعل أتباع عبد الله بن سبأ الرافضي!
فهؤلاء السبئية هم من رمى السهام على جيش عائشة من جهة وعلى جيش علي عليه السلام من جهة أخرى ليلتحم الجيشان ويحصل ما حصل!
وكذلك في صفِّين كان علي عليه السلام ضحيّة بطانته الشريرة على رأي هؤلاء، وبين طيّات السنين اندثرت حقائق كثيرة حلّت محلها أقوال لرجال وأكاذيب وترّهات يعف عن سماعها العاقل ويصدقها الجافي، قال ابن أبي الحديد[٣٣] «روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدايني[٣٤] في كتاب (الأحداث) قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمة ممن روى
[٣٣] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١١ - ص ٤٤ – ٤٦.
[٣٤] قال الذهبي في ترجمة المدايني «العلامة الحافظ الصادق أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني الاخباري. نزل بغداد، وصنف التصانيف، وكان عجبا في معرفة السير والمغازي والأنساب وأيام العرب، مصدقا فيما ينقله، عالي الاسناد». سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٠ - ص ٤٠٠ – ٤٠١.