منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٤٤ - ابن تيميّة وآيات الثناء على الصحابة
وردت بعد ذلك فقال (الذين آمنوا معه)، والمجموعة الأخيرة قد تكون مستثناة من (الذين آمنوا) وقريبة من منزلة (المؤمنين).
لذا فال تفريق واجب بين (المؤمنين) وغيرهم. فالمؤمنون على أفضل الأحوال قد تشمل بعض الصحابة، فهي بالإساس قد تكون للمعصوم والقريب من العصمة. فالخطاب في الآية التي استدل بها ابن تيميّة ينبيء عن الرضوان الآلهي عن مجموعة معيّنة هي (المؤمنون) لا غير.
وللشريف الرضي كلام جميل في المقام إذ قال في «الشافي»[٢٧١] «أما قوله تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) فأول ما فيه أنا لا نذهب أن الألف واللام للاستغراق لكل من يصلحان له، بل الظاهر عندنا مشترك متردد بين العموم والخصوص، وإنما يحمل على أحدهما بدلالة غير الظاهر. وقد دللنا على ذلك في مواضع كثيرة، وخاصة في كلامنا المنفرد للوعيد من جملة جواب مسائل أهل الموصل وإذا لم يكن الظاهر يستغرق جميع المبايعين تحت الشجرة فلا حجة لهم في الآية. على أنا لو سلمنا ما يقترحونه من استغراق الألف واللام لم يكن في الآية أيضا دلالة على ما ادعوه لأن الله تعالى علق الرضا في الآية بالمؤمنين ثم قال: (إذ يبايعونك تحت الشجرة) فجعل البيعة حالا للمؤمنين أو تعليلا لوجه الرضا عنهم وأي الأمرين كان فلا بد فيمن وقع الرضا عنه عن أمرين: أحدهما: أن يكون مؤمنا والآخر أن يكون مبايعا، ونحن نقطع على أن الرضا متعلق بمن جمع الأمرين فمن أين أن كل من بايع تحت الشجرة كان جامعا لهما فإن الظاهر لا يفيد ذلك على أنه تعالى قد وصف من رضي عنه ممن بايع تحت الشجرة بأوصاف قد علمنا أنها لم تحصل لجميع المبايعين، فيجب أن يختص
[٢٧١] الشافي في الإمامة - الشريف المرتضى - ج ٤ - ص ١٧ – ١٨.