منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٦٤ - ما فعله علي أعظم مما فعله طلحة والزبير مع عائشة
الأوليَن بيعة اختيارية طوعيّة، وذنب طلحة والزبير في عائشة أنهما أخرجاها وخدعاها وصانا نسائهما في خدورهن، معززات، مكرمات، بينما خرجا بعائشة تقطع الفيافي والقفار، ومن واجب الإمام الشرعي هنا أن يتصدى لمحاولات تفريق الصف من الطغاة الخارجين على إمام الحق، والذي من قاتله قاتل رسول الله لكون حربه حرب رسول الله وسلمه سلم رسول الله، وهو موصى بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ومعه البدريّون وأجلّة الصحابة، وبعد أن قتل أصحاب عائشة بعض المسلمين في البصرة صار قتالهم حقا عليه. وأما ربط معصية الرجلين بإخراجهم زوجة النبي بمقاتلة الإمام لها فهو مضحك ولا ينطلي إلا على الأغبياء فما علاقة المعصية بالطاعة؟! وهؤلاء عصاة وهو مطيع للقرآن والسنة؟! وأي ملكة كانت حتى تدعوا لها ذلك وقد كانت مخدوعة وحلفوا لها كذبا حول ماء الحوأب؟ وقد حذرها النبي من الخروج، قال في فتح الباري[٥٦٠] «ومن طريق قيس بن أبي حازم قال لما أقبلت عائشة فنزلت بعض مياه بني عامر نبحت عليها الكلاب فقال أي ماء هذا؟ قالوا: الحوأب، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو بعدها همزة ثم موحدة قالت ما أظنني إلا راجعة، فقال لها بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم، فقالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب وأخرج هذا أحمد وأبو يعلى والبزار وصححه ابن حبان والحاكم وسنده على شرط الصحيح، وعند أحمد:
[٥٦٠] فتح الباري - ابن حجر - ج ١٣ - ص ٤٥ – ٤٦.