منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٠٦ - ابن تيمية والنصّ على علي عليه السلام
الجواب بأنّا بادرنا إلى عقد البيعة مخافة الفتنة واعتذروا عنده ببعض ما تقدم، إما أنه حديث السن أو تبغضه العرب، لأنه وترها وسفك دماءها، أو لأنه صاحب زهو وتيه، أو كيف تجتمع النبوة والخلافة في مغرس واحد! بل قد قالوا في العذر ما هو أقوى من هذا وأوكد قالوا: أبو بكر أقوى على هذا الأمر منه لا سيما وعمر يعضده ويساعده والعرب تحب أبا بكر ويعجبها لينه ورفقه وهو شيخ مجرِّب للأمور لا يحسده أحد ولا يحقد عليه أحد، ولا يبغضه أحد، وليس بذي شرف في النسب فيشمخ على الناس بشرفه ولا بذي قربى من الرسول صلى الله عليه وآله فيدل بقربه، ودع ذا كله فإنه فضل مستغنى عنه قالوا: لو نصبنا عليا عليه السلام، ارتد الناس عن الإسلام وعادت الجاهلية كما كانت، فأيما أصلح في الدين؟ الوقوف مع النصِّ المفضي إلى ارتداد الخلق ورجوعهم إلى الأصنام والجاهلية أم العمل بمقتضى الأصلح واستبقاء الإسلام واستدامة العمل بالدين وإن كان فيه مخالفة النص!.
قال رحمه الله: وسكت الناس عن الإنكار، فإنهم كانوا متفرّقين فمنهم من هو مبغض شانيء لعلي عليه السلام، فالذي تم من صرف الأمر عنه هو قرّة عينه، وبرد فؤاده، ومنهم ذو الدين وصحة اليقين، إلا أنه لما رأى كبراء الصحابة قد اتفقوا على صرف الأمر عنه، ظنَّ أنهم إنما فعلوا ذلك لنصٍّ سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وآله ينسخ ما قد كان سمعه من النص على أمير المؤمنين عليه السلام لا سيما ما رواه أبو بكر من قول النبي صلى الله عليه وآله (الأئمة من قريش) فإن كثيرا من الناس توهموا أنه ناسخ للنص الخاص، وأن معنى الخبر أنكم مباحون في نصب إمام من قريش من أي بطون قريش كان فإنه يكون إماماً. وأكد أيضا في نفوسهم رفض النص الخاص ما سمعوه من قول رسول الله صلى الله عليه