منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٧١ - منهاج السنّة الأمويّة في ضوء منهاج السنّة المحمّديّة
أكابر المحدثين وأعلامهم - في تاريخه ما يناسب هذا الخبر وقال إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بنى أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم».
وهذا هو الحق والذي ترشد إليه ملابسات الواقع المظلم في العهد الأموي إذ الدواعي موجودة بقوة لذمِّ علي والتنقيص منه، واختراع الفضائل لأعدائه لينصروهم سياسيا، لكونهم من أسّس النظام السياسي الذي قامت عليه شرعية الحكم الأموي، وبالتالي تدخل الدنيا التي ينالها من يرضي بني أمية لتكون عاملا حاسما في إذاعة هذه الأخبار الكاذبة.
ولا أعرف كيف يقول أمير المؤمنين عليه السلام هذا الكلام بينما يصف هؤلاء القوم وبالكتب نفسها بأقذع الأوصاف؟! فهذا مسلم القشيري يروي حديث نزاع الإرث والذي ينقل عمر فيه عن عليٍّ سبّه لأبي بكر وعمر، قال مسلم[٧٥] «حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن مالك بن أوس حدثه قال أرسل إليّ عمر بن الخطاب فجئته حيث تعالى النهار، قال: فوجدته في بيته جالساً على سرير مفضياً إلى رماله، متكِّئا على وسادة من ادم، فقال لي: يا مال انه قد دف أهل أبيات من قومك وقد أمرت فيهم برضخ فخذه فاقسمه بينهم، قال: قلت لو أمرت بهذا غيري، قال: خذه يا مال قال: فجاء يرفأ[٧٦] فقال: هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد فقال عمر: نعم فأذِن لهم فدخلوا، ثم جاء فقال: هل لك في عباس وعلي، قال: نعم فأذِن لهما، فقال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين
[٧٥] صحيح مسلم - مسلم النيسابوري - دار الفكر - بيروت - ج ٥ - ص ١٥١ – ١٥٣.
[٧٦] هو أحد غلمان عمر بن الخطّاب.