منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٥١ - ترجمة العلامة الحلّي صاحب الكتاب الأصل منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
رعد وبرق ومطر عظيم في غير وقته بغتة، وهلك جماعة من مقربي السلطان بالصاعقة، ففزع السلطان وأمراؤه وخافوا، فرحلوا منه على سرعة. فقال له بعض أمرائه: إن على قاعدة المغول لا بد أن يمر السلطان على النار، فأمر بإحضار أساتيد هذا الفن فقالوا: إن هذه الواقعة من شؤم الإسلام.
فلو تركه السلطان تصلح الأمور. فبقي السلطان وأمراؤه متذبذبين في مدة ثلاثة أشهر في تركهم دين الإسلام، وكان السلطان متحيرا متفكرا، ويقول: أنا نشأت مدة في دين الإسلام وتكلّفت في الطاعات والعبادات، فكيف أترك دين الإسلام؟!
فلما رأى الأمير طرمطار تحيّره في أمره قال له: إن السلطان غازان خان كان أعقل الناس وأكملهم ولما وقف على قبائح أهل السنة مال إلى مذهب التشيع ولا بد أن يختاره السلطان، فقال: ما مذهب الشيعة؟ قال الأمير طرمطار: المذهب المشهور بالرفض، فصاح عليه السلام: يا شقي تريد أن تجعلني رافضياً! فأقبل الأمير يزيّن مذهب الشيعة ويذكر محاسنه له، فمال السلطان إلى التشيع. وفي هذه الأيام ورد على السلطان السيد تاج الدين الآوي الإمامي مع جماعة من الشيعة، فشرعوا في المناظرات مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان في مجالس كثيرة، وكانت مناظرتهم بمثابة المقدِّمة للمناظرة الكبيرة التي وقعت بعد هذا بين علماء السنة والعلّامة الحلّي بمحضر السلطان وبعد مناظرة السيد الآوي عزم السلطان السفر إلى بغداد ثم الذهاب إلى زيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام، وعند القبر رأى مناما يدل على حقّيّة مذهب الإمامية، فعرض السلطان ما رآه في المنام على الأمراء، فحرّضه من كان منهم في مذهب الشيعة على اعتناق هذا المذهب الحق، فصدر الأمر بإحضار أئمة الشيعة، فطلبوا جمال الدين العلامة وولده فخر المحققين.