منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٥٧ - بين طاعة الأئمة عليهم السلام وطاعة بني أميّة
معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ والخطأ لكونه خطأ منهي عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد، وانه محال، فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ، فثبت قطعا أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوما، ثم نقول: ذلك المعصوم إما مجموع الأمة أو بعض الأمة، لا جائز أن يكون بعض الأمة ؛ لأنا بينا أن الله تعالى أوجب طاعة أولي الأمر في هذه الآية قطعا، وإيجاب طاعتهم قطعا مشروط بكوننا عارفين بهم قادرين على الوصول إليهم والاستفادة منهم، ونحن نعلم بالضرورة أنا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم، عاجزون عن الوصول إليهم، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منهم، وإذا كان الأمر كذلك علمنا أن المعصوم الذي أمر الله المؤمنين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الأمة، ولا طائفة من طوائفهم. ولما بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله: (وأولي الأمر) أهل الحل والعقد من الأمة، وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة».
ولما كان الرازي يحاول التملص من إلزام الشيعة لأهل السنة في هذه المسألة فقال بعصمة الأمة! صرح في موضع آخر بأن المعصوم هنا العلماء وليس غيرهم فقال:
{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} (النساء: من الآية٥٩).
والمراد من أولي الأمر العلماء في أصح الأقوال» [٤١٤]!!
ومن هنا يعلم «إن عصمة أولي الأمر ووجوب طاعتهم أمر مفروغ منه لدى
[٤١٤] تفسير الرازي - الرازي - ج ٢ - ص ١٧٩.