منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٥٦ - بين طاعة الأئمة عليهم السلام وطاعة بني أميّة
الجواب:
إن الرجل يفصح عن نصبه بداعٍ وبدونه! وإلاّ فما علاقة ما تقوله الإمامية امتثالا للقرآن والسنة بما ابتدعه بنو أمية حتى يقول ابن تيمية بارتباط المقولتين!
فسبحانه تعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} (النساء: من الآية٥٩).
فربط طاعة أولي الأمر الذين لا يمكن أن يكونوا غير معصومين، لأنه لو أمَر بطاعتهم على الإطلاق كما هو المورد لكان الله قد طلب إطاعتهم في وقت المعصية وغيرها وهذا باطل، لأنه ينتج حينئذ تناقض القرآن وهذا لا يمكن، فثبت أن طاعة أولي الأمر مرتبطة بطاعة الله والنبي لكونهم معصومين، وحديث الثقلين الذي يربط الأخذ بالكتاب والعترة للنجاة وعدم الضلال فبهذا استدلت الإمامية على الأخذ بطاعة الأئمة مطلقا أما بنو أمية فقد كانوا أئمة ظلم وجور متسلّطين على الأمّة بالقهر والقوّة الغاشمة، يسفكون الدم الحرام ويحرقون الكعبة ولا يعظمون ما يعظمه الله ورسوله وينتهكون أعراض المسلمات وبعد هذا فأي وزن لقولهم وكيف يربطه ابن تيمية باستدلال الإمامية؟!
وقد حكم الرازي من أهل السنة بعصمة أولي الأمر فقال[٤١٣] «اعلم أن قوله: (وأولي الأمر منكم) يدل عندنا على أن إجماع الأمة حجة، والدليل على ذلك أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ، إذ لو لم يكن
[٤١٣] تفسير الرازي - الرازي - ج ١٠ - ص ١٤٤.