منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٤٣ - بناء المساجد على القبور وشركيّات الشيعة!
الفقيه كلامه صلى الله عليه وآله مرسلا، إلا أنه قال: " لعن اليهود لأنهم اتخذوا " الحديث، فنحملها على المنع من جعلها كالكعبة يصلى إليها من كل جانب»..
وهذه التأويلات موجودة عند أهل السنة، قال السيوطي في تنوير الحوالك «عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل قبري وثناً، لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قال بن عبد البر: قيل معناه النهي عن السجود على قبور الأنبياء وقيل النهي عن اتخاذها قبلة يصلَّى إليها»[٣٩٩].
ولا أعلم كيف يؤول قوله «لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً» ؟! فإن كان اتخاذها قبلة تعني أن يصلّي اليها من جميع الجهات فما معنى قوله «ولا مسجدا»؟!
نعم يمكن حمل المسجد هنا على كونه يُصلَّى عليه، أي فوقه وذلك يلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وآله قد لَفَظَها على وزن (مَفْعَل) لا على وزن (مَفْعِل) فالفرق بين (المَسْجَد) الذي يُسجد عليه و (المَسْجِد) الذي يُسجد فيه واضح، نقل ابن منظور قول سيبويه[٤٠٠] «وأما المَسْجِد فإنهم جعلوه اسماً للبيت ولم يأت على فعل يفعل كما قال في المُدُق إنه اسم للجلمود، يعني أنه ليس على الفعل، ولو كان على الفعل لقيل مِدَق لأنه آلة، والآلات تجيء على مِفْعَل كمِخْرَز ومِكُنَس ومِكْسَح»..
ونقل ابن منظور تفريق ابن الاعرابي بين المسجِد والمسجَد فقال[٤٠١] «مَسْجَد، بفتح الجيم، محراب البيوت، ومصلّى الجماعات مَسْجِد، بكسر الجيم».
[٣٩٩] تنوير الحوالك - جلال الدين السيوطي - ص ١٨٩.
[٤٠٠] لسان العرب - ابن منظور - ج ٣ - ص ٢٠٤.
[٤٠١] لسان العرب - ابن منظور - ج ٣ - ص ٢٠٤.