منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٦٩ - الأولياء وأولوا الأمر
والمصلحة بالأئمة تلبيس محض وكذب»[٢١٤].
الجواب:
وما الذي عطف أيجاب الله سبحانه للطاعة بواقع عدم طاعة الناس؟! فالله سبحانه وتعالى أوجب طاعة الخلق للأنبياء ولم يطع الناسُ أغلب الأنبياء فهل حصل الفساد من وجود الأنبياء جراء ذلك؟! أم هل حصل العبث والعياذ بالله جرّاء إرسال الله لنبي لا يُطاع في قومه؟! أم أن الفساد يحصل من لعصيان الناس للمراد الإلهي؟!وما علاقة هذا بذاك، فالتخليط في كلام الرجل واضح.
والمقارنة التي أوردها بقوله «بخلاف الرسول والنبي الذي بعثه الله وكذبه قوم فإنه انتفع به من آمن به وأطاعه، فكان رحمة في حق المؤمن به المطيع له، وأما العاصي فهو المفرط» فهذا غريب، فهب أن رجلاً مؤمنا بالنبي صلى الله عليه وآله اضطرّته الظروف الى عدم الهجرة للنبي صلى الله عليه وآله اليس ينتفع بإيمانه عند الله، فالإيمان بالإمام الغائب، والإيمان بالإمام الذي لم يستطع ممارسة الجانب الحكومي من إمامته كذلك, فالإيمان بالأئمة رحمة للمؤمنين والمعصية لهم وعدم الإيمان تفريط بطاعة الله والنبي لكونها طاعة واحدة، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (النساء:٥٩).
وربط الطاعة لأولي الأمر بالطاعة للنبي المعصوم وللإرادة الإلهية يكشف عن وحدة الطاعة من جهة، وعن معصومية هؤلاء المأمور بطاعتهم من جهة أخرى
[٢١٤] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية- ابن تيمية - ج١- ص٤٦.