منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٨٠ - عِلمُ أهل البيت كعِلمِ أمثالهم عند ابن تيميّة
وأوصى بعدم مخالفته حتى لا يدخلوا في الضلال وبين أقوام أعراب بوّالين على أعقابهم لا يعرفون من الإسلام إلاّ ما شابه عاداتهم الجاهلية، ولقد اختلف هؤلاء الصحابة في الدين اختلافا عظيما حتى بإمكان الرجل أن يرى أكثر من دين في آرائهم ما نقلوه واختلفوا فيه، قال أمير المؤمنين عليه السلام وهو يشير إلى اختلاف الصحابة والضلال الذي دخل به الناس نتيجة نقل البناء عن أساسه[٤٣٦] «إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، ولقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار."
وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس: رجل منافق مظهر للإيمان، متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج، يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله، ولكنهم قالوا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله رأى وسمع منه ولقف عنه فيأخذون بقوله، وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك، ووصفهم بما وصفهم به لك، ثم بقوا بعده عليه وآله السلام فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والبهتان، فولوهم الأعمال وجعلوهم حكاما على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا. وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله فهو أحد الأربعة ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذبا فهو في يديه ويرويه ويعمل به ويقول أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله، فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه منه، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا يأمر به ثم نهى عنه وهو لا
[٤٣٦] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ٢ - ص ١٨٨ – ١٩١.