منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٤٥ - ترجمة العلامة الحلّي صاحب الكتاب الأصل منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
في الحادي عشر من شوال عام ٧٠٣ جاء أخوه محمد اولجايتو خان من خراسان في الثاني من ذي الحجة، وفي اليوم السادس عشر منه جلس على كرسي السلطنة، وكان أكثر تأييده لمذهب الحنفية ولعلمائه، لأنه كان قاطنا في خراسان في زمن أخيه محمود، وكان تواجد علماء الحنفية فيها.
ثم انتقل إلى مذهب الشافعية بعد مناظرات جرت بين المذهبين يأتي تفصيلها. وإنما لقِّب هذا السلطان باولجايتو لأنه في أول سلطنته صالح طوائف أروق جنكيز خان، بعد ما استحكمت المنازعة بينهم خمسين سنة، فأطاعوا السلطان محمد وأرسلوا إليه الرسل وارتفع النزاع عن العالم، ولذلك اعتقد الناس أن سلطنته مباركة ميمونة، فعرضوا عليه أن يلقَّب باولجايتو، لأنه في لغة الأتراك بمعنى السلطان الكبير المبارك. فاستقرّ لقبه على هذا.
وبعد ما أختار هذا السلطان مذهب الإمامية - وذلك بعد مناظرات عديدة جرت بين العلامة وسائر علماء المذاهب - لقب نفسه بخدابنده، بمعنى عبد الله واختيار هذا الملك مذهب التشيع لم يكن عن ميل النفس والهوى، أو احتياج لبقاء سلطنته. وإنما كان بعد مناظرات علّامتنا أبي منصور مع علماء الفرق كافة، فأوقعهم في مضيق الإلزام والافحام، وأثبت عليهم حقّيّة مذهب أهل البيت الكرام، حتى قال الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي - الذي هو أفضل علماء الشافعية. بل أفضل وأكمل علماء أهل السنة - بعد ما سمع أدلة العلامة على حقّيّة مذهب أهل البيت، قال: أدلة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور، إلا أن السلف منا سلكوا طريقا لإلجام العوام ودفع شقّ عصا أهل الإسلام سكتوا عن زلل أقدامهم، فبالحريّ أن لا تُهتك أسرارهم ولا يتظاهر في اللعن عليهم.