منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٢٩ - ابن تيميّة وآيات الثناء على الصحابة
انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب: ما هذا؟ قال يا رسول الله: لا تعجل على أني كنت امرءً ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكّة يحمون بها أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم ان اتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد صدقكم فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله دعني اضرب عنق هذا المنافق قال إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».
فكيف يكونوا {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} وقد راسلوهم ليكون لهم عندهم يدا؟! فدل على أن المقصود إما من هم معه في عصره باطنا وظاهرا وتشملهم الصفات الواردة في الآية أو أن يكونوا معه على دينه باطنا وظاهرا في كل زمان ومكان. قال ابن تيمية: «وقال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (لأنفال:٧٢) إلى قوله {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا