منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٠٧ - العباد الذين اصطفى اللهُ هم الصحابة
يوجد بينهم من الأفراد الصالح والطالح جميعا وفي صفاتهم الروحية الفضيلة والرذيلة معا وكل لون من ألوان الأخلاق والملكات. وهذا هو الذي يذكره القرآن من حالهم ويبينه من صفاتهم قال تعالى:
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} (الفتح:٢٩).
فقد بدأ تعالى بذكر صفاتهم وفضائلهم الاجتماعية مطلقة وختم بذكر المغفرة والأجر لأفرادهم مشروطة».
والغريب من أهل السنة أنهم يؤوِّلون ما يرد من أخبار في ما سيحدث من شر في الأمة بأنه لا يمكن لكونها أفضل الأمم، ويتناسون ما رووه بأن السنن التاريخية لا تتغير وان البشر هم أنفسهم بصفاتهم السيئة في كل زمان ومكان، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله انذر أن سيحصل في هذه الأمة ما حصل في الأمم من قبلها إذ روى الحاكم عن إبراهيم بن همام قال[٣٦٠] «كنا عند حذيفة فذكروا من لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون.. فقال رجل من القوم: إن هذا في بني إسرائيل، فقال حذيفة: نِعم الإخوة بنو إسرائيل إن كان لكم الحلو ولهم المر كلا والذي نفسي بيده حتى تحذوا السنة بالسنة حذو القذَّة بالقذَّة» قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وفي معناه أحاديث عدة أجمعت
[٣٦٠] المستدرك - الحاكم النيسابوري - ج ٢ - ص ٣١٢.