منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٠٦ - العباد الذين اصطفى اللهُ هم الصحابة
يكن مشتركا فيه في الوجود فإذا كانت من لبيان الجنس كان التقدير وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من هذا الجنس وإن كان الجنس كلهم مؤمنين مصلحين...»[٣٥٥].
الجواب:
اختلف النحويون في المراد من قوله تعالى (منهم) فمنهم من قال هي للجنس ومنهم من قال هي للتبعيض كما نقل ذلك النحاس[٣٥٦] والزجاج[٣٥٧] وجزم الزمخشري بأنها للتبعيض[٣٥٨]، ولو تركنا أقوال المفسرين والنحويين وأغراضهم المذهبية والعصبية واتجهنا إلى ما هو ملموس من البشر من يوم وجدوا على الأرض والى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلن نجد جماعة بهذا العدد معصومة إلى الدرجة التي يشملها الله كلها بالجنة والرضوان لأنهم كلهم مؤمنون عاملون للصالحات، أجمعون، أكتعون، أبصعون!! كيف وقد روى أهل السنة قبل غيرهم اختلاج الكثير من الصحابة عن الحوض فأين ذهب النفاق والطمع وحب الدنيا وغيرها مما تجده مبثوثا في الروايات التي تنقل أجواء تاريخهم، قال السيد الطباطبائي[٣٥٩] «والذي يمتاز به الصدر الأول من المسلمين هو أن مجتمعهم كان مجتمعا فاضلا، يقدمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويغشاهم نور الإيمان ويحكم فيهم سيطرة الدين، هذا حال مجتمعهم من حيث إنه مجتمع، وإن كان
[٣٥٥] منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية- ابن تيمية - ج١- ص٢٢٦.
[٣٥٦] تفسير السمعاني- ج٥ - ص٢١١.
[٣٥٧] تفسير زاد المسير - ج٧- ص١٧٥.
[٣٥٨] الكشاف- الزمخشري - ج٢ - ص٥١٤.
[٣٥٩] تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٤ - ص ٤١٧ – ٤١٨.