منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٠٨ - العباد الذين اصطفى اللهُ هم الصحابة
الأمة عليها فهي حجة ودليل قاطع على ما يلمسه الإنسان من عموم الناس وموقفهم من الشريعة، وخير من حلل طبيعة الناس تجاه الدنيا الإمام الحسين عليه السلام إذ يقول[٣٦١] «إن الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون».
وهو ما يحصل دائما وأول من يحصل منهم هم بعض الملتفّين على المصلحين والأنبياء والأئمة فهم اقرب إلى مصدر الجاه والسلطة الدينية التي تهيمن على قلوب الناس، وعندها يكون الاختبار العظيم بين النوازع الشخصية السيئة ومحاولة تجيير هذه السلطات للنفس وجعلها الغاية، وبين تطويعها لخدمة المبدأ الذي يشترك به مع الملتفِّين حوله ليكون واحدا منهم بدل أن يكون فوقهم، والذي حصل أن الناس حديثو عهد بالإسلام فلما بايعوا عليا في خمٍ قالوا: انه ابن عمه فلا مشكلة، ولما رأوا أنهم في السقيفة بايعوا أبا بكر قالوا: احد أسنّ أصحابه ومن عشيرته فلا فرق ما داموا قد ارتضوه في عشيرته.
وهذا حق، فالناس لم تكن تعرف التفاصيل الشرعية والدقائق وموجبات الردة والكفر وما حدود الطاعة، وإلّا لما كانوا يردّون على النبي صلى الله عليه وآله كلامه تارة ويعصونه تارة أخرى، روى البخاري في صحيحه قصة صلح الحديبية إلى قوله[٣٦٢] «.... فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت الست نبي الله حقا؟ قال: بلى، قلت: السنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطى الدنية في ديننا إذا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري. قلت: أوليس كنت تحدثنا انا سنأتي البيت فنطوف
[٣٦١] تحف العقول - ابن شعبة الحرّاني - ص ٢٤٥.
[٣٦٢] صحيح البخاري - البخاري - ج ٣ - ص ١٨٢.