منهاج السنة المحمدية في الرد على منهاج ابن تيمية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٠٥ - العباد الذين اصطفى اللهُ هم الصحابة
- لم يجز ذلك لأهل العدل، ويلزمهم عليه إضافة خلافة كل متغلب إلى الله تعالى من بني أمية وبني عباس، بل عباد الأصنام، فإن التزموا ذلك ارتفعت المزية، ولم ينازعهم في استحقاق القوم سمة الخلافة على الوجه الذي يستحقه كل متغلب وظالم، إذ ذلك صريح مذهبنا المدلول عليه، وليس مما يريدونه في شيء، وإنما يمنعهم من إثبات خلافتهم على وجه يحسن معه إضافتها إلى الله تعالى حسب ما اقتضته الآية، فأما على وجه يقبح لا يجوز مع إضافتها إلى الله تعالى فغير منازعين فيه، والآية أجنبية منه».
وهو كلام جميل في المقام.
قال ابن تيمية «فإن قيل: لم قال:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} (الفتح: من الآية٢٩).
ولم يقل وعدهم كلهم قيل: كما قال:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} (النور: من الآية٥٥).
ولم يقل وعدكم و(من) تكون لبيان الجنس فلا يقتضي أن يكون قد بقي من المجرور بها شيء خارج عن ذلك الجنس كما في قوله تعالى:
{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} (الحج: من الآية٣٠).
فإنه لا يقتضى أن يكون من الأوثان ما ليس برجس وإذا قلت ثوب من حرير فهو كقولك ثوب حرير، وكذلك قولك باب من حديد كقولك باب حديد وذلك لا يقتضى أن يكون هناك حرير وحديد غير المضاف إليه وإن كان الذي يتصوره كليا فإن الجنس الكلي هو ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه وإن لم