جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٢٧
ناحية أخرى قال تعالى :
( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) [١] .
إن تلك المذمة المتعلقة بعمل الإنسان يجب أن لا يسندها إلى نفس الشيء ، وهذا التعبير الذي ورد بشأن الدنيا ورد أيضا بشأن المرأة ، لا أن المرأة عقرب ، بل حب المرأة عقرب ، لا أن الدنيا حية ، بل حب الدنيا حية .
كذلك إذا وقعت امرأة في شباك رجل ، فحب الرجل يصبح عقرباً ، وليس هناك فرق بين المرأة والرجل ، ولكن لأن الجاذبة أكثر في ذلك الطرف فقد أشار الإمام علي عليه السلام إليه .
هذه المسائل إذا توضحت يتبين عند ذلك ان المرأة لم تذم من ناحية أنها مرأة ، ومسألة ذم عائشة بعد حرب الجمل لها حساب خاص . كما أن ذم البصرة في حرب الجمل له حساب منفصل ، ان قضية ذم حب المرأة ، وقضية ان المرأة والرجل كليهما عباد الله الخاصين ، وكل شخص يستطيع قطع طريق بقابليته الخاصة ، لكل منهما حساب خاص . وقد بين قسم مفصل من هذه البحوث في فصل العرفان بالاستعانة بشواهد قرآنية ورغم ان القرآن وكذلك الروايات يؤكد ان نظام الخلق نظام علّي ومعلولي وأن علاقة السبب والمسبب قائمة ، ولكن طريق العرفان ، هو طريق خاص ، أي ان الله لديه طريقان للعلاقة مع الإنسان ، وكل شخص يستطيع الوصول إلى الله عن طريقين ، أحدهما الأسباب والعلل ، وهو طريق الحكمة ، والآخر طريق المعرفة وطريق القلب ، وهو أن الله أقرب إلى الإنسان من كل شيء ، ومن كل سبب ومن كل علة . وطريق القلب ان لم يكن أقرب عند النساء ، فهو
[١] سورة التوبة ، الآية : ٣٥