جمال المرأة وجلالها - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٣ -           المقدمة
المحرومين مع وضع المستكبرين لكي ينتصر كوثر الصبر والحلم على تكاثر البطر والأشر .
هذا المزج بين الغضب والرأفة له ظهور في كل كائن بمقدار سعة وجود ذلك الكائن ، أي هو في الكائنات المجردة التامة أقوى من الكائنات المستكفية ، وفي الكائن المستكفي أقوى من الكائنات الناقصة ، وفي ذات الله الذي هو فوق الجميع يبلغ الكمال المحض .
نشأة الكثرة ومنطقة المادة لأن ظهورها الجمعي قليل لا يشعر بانسجام واتحاد هذين الوصفين : الجمال والجلال ، بل يظهر وكأن بعضها فقط مظهر غضب ليس فيها رأفة ، وبعضها محور رأفة بلا غضب ، لكن البرهان والعرفان حاكمان على الحس ويصلحان نقص الشعور بالتحليل المفهومي أو التجليل الشهودي ؛ لأنه ليس ممكناً أن يكون شيء آية الله تعالى ولا يظهر جميع أوصافه . طبعاً هناك تمايز بينها في كيفية كونها آيات وكيفية الإظهار .
إن الإنسان الكامل بسبب انه جامع لجميع الكمالات الامكانية ؛ لأنه مظهر جميع الاسماء يظهر هذا الانسجام أفضل من الكائنات الأخرى ، لذا رفض الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم اقتراح اللعن في قضية معركة اُحد رغم تحمل جميع المشقات وقال : لم أبعث لعّاناً بل بعثت داعياً ورحمة ، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون .
ان هذا المزج بين الغضب والرأفة يسمى هجراً جميلاً ، وقد كان النبي مأموراً بذلك : ( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلاً ) [١] كما أن أساس الوظيفة أمام الأمر الالهي هو الصبر الجميل : ( فاصبر صبراً
[١] سورة المزمل ، الآية : ١٠ .