معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٦ - إشكال عدم بقاء موضوع الاستصحاب و الجواب عنه
لكن الوجود الحدوثي للفتوى بنحو الجزم يوجب كونه طريقاً إلى الواقع أبداً، و لا ينسلخ عنه ذلك إلّا بتجدّد رأيه أو الترديد فيه، و إلّا فهو طريق إلى الواقع، كان صاحب الرأي حيّاً أو ميّتاً، فإذا شككنا في جواز العمل به من حيث احتمال دخالة الحياة شرعاً في جوازه فلا إشكال في جريان الاستصحاب و وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها، فرأي العلّامة و قوله و كتاب «قواعده» كلٌّ كاشف عن الأحكام الواقعيّة، و وجودها الحدوثي كافٍ في كونه طريقاً، و هو المناط في جواز العمل شرعاً و لدى العقلاء.
و إن شئت قلت: جزم العلّامة أو إظهار فتواه جزماً جعل كتابه حجّةً و طريقاً إلى الواقع و جائز العمل في زمان حياته، و يشكّ في جواز العمل على طبقه بعد موته، فيستصحب.
و العجب من الشيخ الأعظم [١] حيث اعترف بأنّ الفتوى إذا كان عبارة عن نقل الأخبار بالمعنى يتمّ القول بأنّ القول موضوع الحكم و يجري الاستصحاب معه، مع أنّ حجّية الأخبار و طريقيّتها إلى الواقع أيضاً متقوّمتان بجزم الراوي، فلو أخبر أحد الرواة بيننا و بين المعصوم بنحو الترديد، لا يصير خبره أمارة و حجّة على الواقع و لا جائز العمل، لكن مع إخباره جزماً يصير كاشفاً عنه و جائز العمل ما دام كونه كذلك، سواء كان مخبره حيّاً أو ميّتاً، مع عدم بقاء جزمه بعد الموت، لكن جزمه حين الإخبار كاف في جواز العمل و حجّية قوله دائماً إلّا إذا رجع عن إخباره الجزمي.
و هذا جار في الفتوى طابق النعل بالنعل، فقول الفقيه حجّة على الواقع
[١]- مطارح الأنظار: ٢٦٠/ السطر ٦.