معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٤ - التمسّك بالاستصحاب على جواز تقليد الميّت
و قد يستشكل بأنّ جواز التقليد لكلّ بالغ عاقل إن كان بنحو القضيّة الخارجيّة بمعنى أنّ كلّ مكلّف كان موجوداً جاز له الرجوع إليه، فهو لا يفيد بالنسبة إلى الموجودين بعد حياته في الأعصار المتأخّرة. و بعبارة اخرى:
الدليل أخصّ من المدّعى.
و إن كان بنحو القضيّة الحقيقيّة، أي «كلّ من وجد في الخارج و كان مكلّفاً في كلّ زمان كان له تقليد المجتهد الفلاني» فإن اريد إجراء الاستصحاب التنجيزي فلا يمكن، لعدم إدراك المتأخّرين زمان حياته، فلا يقين بالنسبة إليهم، و إن كان بنحو التعليق فإجراء الاستصحاب التعليقي بهذا النحو محلّ منع.
و فيه: أنّ جعل الأحكام على نحو القضيّة الحقيقيّة ليس معناه أنّ لكلّ فرد من مصاديق العنوان حكماً مجعولًا برأسه، و معنى الانحلال إلى الأحكام ليس ذلك، بل لا يكون في القضايا الحقيقيّة إلّا جعل واحد لعنوان واحد، لا جعلات كثيرة بعدد أنفاس المكلّفين، لكن ذاك الجعل الواحد يكون حجّة بحكم العقل و العقلاء على كلّ من كان مصداقاً للعنوان، مثلًا قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١] ليس إلّا جعلًا واحداً لعنوان واحد هو «مَنِ اسْتَطاعَ»، و لكنّه حجّة على كلّ مكلّف يستطيع.
فحينئذٍ لو علمنا بأنّ الحجّ كان واجباً على من استطاع إليه سبيلًا و شككنا في بقائه من أجل طروّ النسخ مثلًا، فلا إشكال في جريان استصحاب الحكم المتعلّق بالعنوان لنفس ذلك العنوان، فيصير بحكم الاستصحاب حجّة على كلّ من كان مصداقه، و لهذا لا يستشكل أحد في استصحاب عدم النسخ مع ورود هذا
[١]- آل عمران (٣): ٩٧.