معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٠ - حال الأخبار الواردة في موافقة الكتاب
لا يقال: إنّه لا مجال في المورد المفروض لإعمال المرجّح الذي هو موافقة الكتاب، ضرورة أنّ كلا الخبرين مخالفان للكتاب بالإطلاق و التقييد.
غاية الأمر الاختلاف بينهما إنّما هو من حيث النفي و الإثبات، كما لا يخفى.
لأنّا نقول: إعمال المرجّح إنّما هو في ظرف وجود المعارض للخبر الموافق، و في هذا الظرف لا يكون الخبر الموافق مخالفاً أصلًا، و المخالفة إنّما تتحقّق بعد إسقاط المعارض بالمخالفة، ففي ظرف التعارض لا يكون الخبر الموافق مخالفاً، و بعد سقوط المعارض لا مانع من تقديمه على الكتاب، لأجل اختلافهما بالإطلاق و التقييد، كما لا يخفى، هذا.
و تظهر الثمرة أيضاً بين المرجعيّة و المرجّحيّة أيضاً فيما إذا كان التعارض بين الخبرين بالعموم و الخصوص من وجه، و لكن قام الدليل على عدم إمكان التفكيك بين مورد الاجتماع و مورد الافتراق من حيث الحكم و كان الكتاب موافقاً لأحد الخبرين من حيث مادّة الاجتماع، فإن قلنا بالتساقط و الرجوع إلى الكتاب فيسقط الخبر الموافق بتمام مضمونه في مادتي الاجتماع و الافتراق مع خبر الآخر و يرجع إلى الكتاب. و إن قلنا بأنّه مرجّح يؤخذ بالخبر الموافق في تمام مضمونه.
و تظهر الثمرة بينهما أيضاً فيما إذا رتّب حكم آخر على الحكم الذي يدلّ عليه الخبر الموافق للكتاب في نفس ذلك الخبر، كما فيما لو فرض أنّ الكتاب يدلّ على النهي عن شرب الخمر مثلًا، و الخبر الموافق دالّ على النهي عن شربه و عن الصلاة فيه، بحيث لو علم أنّ الحكم الثاني مترتّب على الأوّل و كان هنا خبر يدلّ على جواز شرب الخمر، فإن قلنا بمرجعية الكتاب بعد تساقط الخبرين يلزم أن لا يكون في البين إلّا كون شرب الخمر منهيّاً عنه فقط، و إن قلنا بمرجّحيّته للخبر الموافق يلزم ثبوت حكمين: حرمة الشرب، و عدم جواز الصلاة فيه، كما لا يخفى.