معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤ - المطلب الثاني فيما لو كان الأقلّ و الأكثر من قبيل المطلق و المشروط أو الجنس و النوع، أو الطبيعي و الفرد
بخصوص حصّة خاصة، أو بجامع الحصص و الطبيعي على الإطلاق بما هو قابل الانطباق على حصّة اخرى غيرها، فيرجع الأمر إلى الدوران بين المتباينين، فيجب فيه الاحتياط بإطعام خصوص زيد مثلًا، هذا.
و يرد على هذه المقدّمة: أنّ التحقيق في باب الكلّي الطبيعي هو كونه موجوداً في الخارج بوصف الكثرة، فإنّ زيداً إنسان و عمراً أيضاً إنسان، و زيد و عمرو إنسانان؛ لأنّ الكلّي الطبيعي ليس إلّا نفس الماهيّة، و هي بذاتها لا تكون واحدة و لا كثيرة. و حيث إنّها لا تكون بنفسها كذلك يجتمع مع الواحد و مع الكثير؛ لأنّها لو كانت واحدة لم يكن يمكن أن تجتمع مع الكثير، و لو كانت كثيرة لا يكاد يمكن أن تجتمع مع الواحد، فحيث لا تكون كثيرة بذاتها و لا واحدة بنفسها لا يأبى من الاجتماع معهما.
و بالجملة: كلّ فرد من أفراد الإنسان- مثلًا- هو نفس ماهيّته مع خصوصيّة زائدة، فزيد حيوان ناطق، كما أنّ عمراً أيضاً كذلك، و لا تكون الماهيّة المتحقّقة في ضمن زيد مغايرة للماهيّة المتحقّقة في ضمن عمرو أصلًا، فجميع أفراد الإنسان يشترك في هذه الجهة، و لا مباينة بينها من هذه الحيثية أصلًا، و الطبيعي الجامع بينها يتّحد في الخارج مع كلّ واحد منها، و لا يكون واحداً بالوحدة العدديّة كما زعمه الرجل الهمداني الذي صادفه الشيخ الرئيس في بلدة همدان، حيث إنّه تخيّل أنّ الطبيعي الجامع موجود في الخارج بوصف الوحدة [١]، كما أنّ ما ذكر في المقدّمة الثانية من تحصّصه بحصص متباينة
[١]- راجع رسائل ابن سينا: ٤٦٣، الحكمة المتعالية ١: ٢٧٣- ٢٧٤، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٩٩.