معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - حكم ما لو شكّ في قابلية حيوان للتذكية
ثمّ إنّه ربّما يظهر من الشيخ قدس سره التفصيل في جريان استصحاب عدم التذكية بين الآثار الوجوديّة و الآثار العدمية [١]
. و قد صرّح بذلك بعض المحقّقين من محشي الرسالة، فقال- بعد استظهار أنّ الميتة في نظر الشارع و المتشرّعة هي ما كان فاقداً لشرائط التذكية، و أنّ الموضوع للحرمة و النجاسة هو ما عدا المذكّى، و أنّه لا يثبت بأصالة عدم التذكية- ما لفظه: فمقتضى القاعدة هو التفكيك بين الآثار، فما كان منها مرتّباً على عدم كون اللحم مذكّى كعدم حلّيته و عدم جواز الصلاة فيه و عدم طهارته و غير ذلك من الأحكام العدمية المنتزعة من الوجوديّات التي تكون التذكية شرطاً في ثبوتها ترتّب عليه، فيقال: الأصل عدم تعلّق التذكية بهذا اللحم الذي زهق روحه، فلا يحلّ أكله و لا الصلاة فيه و لا استعماله فيما يشترط بالطهارة.
و أمّا الآثار المترتّبة على كونه غير مذكّى كالأحكام الوجوديّة الملازمة لهذه العدميات كحرمة أكله و نجاسته و تنجيس ملاقيه و حرمة الانتفاع به ببيعه و غير ذلك من الأحكام المعلّقة على عنوان الميتة أو غير المذكّى فلا [٢]، انتهى موضع الحاجة من كلامه قدس سره.
و يرد عليه أوّلًا: أنّ ما أفاد من أنّ التذكية سبب في ثبوت الآثار الوجوديّة كالطهارة و الحلّية و جواز الاستعمال في الصلاة، و هو مسبوق بالعدم، فيترتّب عليه ما ذكر، محلّ نظر؛ فإنّه لم يجعل الحيوان المذكّى موضوعاً لتلك
[١]- فرائد الاصول ١: ٣٧١- ٣٧٢.
[٢]- حاشية فرائد الاصول، المحقّق الهمداني: ٣٨٧- ٣٨٨، مصباح الفقيه، الطهارة: ٦٥٣/ السطر ١٦.